الحطاب الرعيني

104

مواهب الجليل

تعين أخذ القيمة لا جزء على المشهور . قال ابن الحاجب بعد هذه المسألة : وإذا وجب جزء تعين أخذ القيمة لا جزء على المشهور . قال ابن فرحون : يعني إذا وجب للساعي على أحد الخليطين جزء شاة أو جزء بعير ، فإن على الساعي أن يأخذ منه قيمة ذلك . وهذا معنى قوله تعين أخذ القيمة . وقيل : يأتي بشاة يكون للساعي جزؤها . والأول أصح إذ لا بد للشاة من البيع والثمن هو القيمة ، وليس هذا مثل من وجبت عليه شاة فدفع قيمتها إذ لا ضرورة بخلاف هذه والله أعلم . ص : ( وخرج الساعي ولو بجدب طلوع الثريا بالفجر ) ش : مقتضى كلام غير واحد من أهل المذهب أن زكاة الماشية تؤخذ على هذا الوجه ولو أدى لسقوط عام في نحو ثلاث وثلاثين سنة . قال ابن عبد السلام : الظاهر أنه يطلب منهم في أول السنة وهو المجرم في أي فصل كان ، لأن الأحكام الشرعية إنما هي منوطة في الغالب بالسنين القمرية ولو قلنا بما قال أهل المذهب لأدى إلى سقوط عام في نحو ثلاثين عاما . وما قلناه هو مذهب الشافعي انتهى . وقال في التوضيح : علق مالك الحكم هنا بالسنين الشمسية وإن كان يؤدي إلى إسقاط سنة في نحو ثلاثين سنة لما في ذلك من المصلحة العامة انتهى . وفي الذخيرة في الاحتجاج للشافعي ، ولان ربطه بالثريا يؤدي للزيادة في الحول زيادة السنة الشمسية على القمرية . ثم قال في الجواب : إن ذلك مغتفر لأجل أن الماشية تكتفي في زمن الشتاء بالحشيش عن الماء ، فإذا أقبل الصيف اجتمعت على المياه فلا تتكلف السعاة كثرة الحركة ولأنه عمل المدينة انتهى . وقال ابن عرفة ردا على ابن عبد السلام : البعث حينئذ لمصلحة الفريقين لاجتماع الناس للمياه لا لأنه حول لكل الناس بل كل على حوله القمري ، فاللازم فيمن بلغت من أحواله من الشمسية ما تزيد عليه القمرية حولا كونه في العام الزائد كمن تخلف ساعيه لا سقوطه انتهى . والظاهر خلاف ما ذكره وإلا لم يظهر لكون الساعي شرط وجوب فائدة . وقد قال في المدونة فيمن مات بعد الحول وقبل مجئ